أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

118

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أجله ، أي : فبهداهم اقتد لأجل الهدى . وقيل : الاقتداء ، أي : اقتد الاقتداء . ومن إضمار المصدر قوله : 1989 - هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب « 1 » أي : يدرس الدّرس ، ولا يجوز أن تكون الهاء ضمير القرآن ، لأن الفعل قد تعدى له ، وإنما زيدت اللام تقوية له ، حيث تقدم معموله ، ولذلك جعل النحاة « 2 » نصب « زيدا » من : « زيدا ضربته » بفعل مقدر ، خلافا للفراء . وقال ابن الأنباري : إنها ضمير المصدر المؤكد ، النائب عن الفعل ، وأن الأصل : اقتد اقتد ، ثم جعل المصدر بدلا من الفعل الثاني ، ثم أضمر ، فاتصل بالأول . وأما قراءة ابن عامر فالظاهر فيها أنها ضمير ، وحركت بالكسر من غير وصل ، وهو الذي يسميه القراء الاختلاس تارة ، وبالصلة - وهو المسمى إشباعا - أخرى ، كما قرىء « أرجه » « 3 » . ونحوه . وإذا تقرر هذا فقول ابن مجاهد - عن ابن عامر بشمّ الهاء من غير بلوغ ياء - : وهذا غلط ، لأن هذه الهاء هاء وقف ، لا تعرب في حال من الأحوال ، - أي : لا تحرك - وإنما تدخل ليتبين بها حركة ما قبلها » . ليس بجيد ، لما قررت لك من أنها ضمير المصدر . وقد ردّ الفارسي قول ابن مجاهد بما تقدم . والوجه الثاني : أنها هاء سكت ، أجريت مجرى هاء الضمير ، كما أجريت هاء الضمير مجراها في السكون ، وهذا ليس بجيد . ويروى قول المتنبي : 1990 - واحرّ قلباه ممّن قلبه شبم * . . . « 4 » بضم الهاء وكسرها ، على أنها هاء السكت ، شبهت بهاء الضمير فحركت ، والأحسن أن يجعل الكسر لالتقاء الساكنين ، لا لشبهها بالضمير ، لأن هاء الضمير لا تكسر بعد الألف فكيف بما يشبهها . و « الاقتداء » - في الأصل - : طلب الموافقة ، قاله الليث « 5 » . ويقال : قدوة وقدية ، وأصله من القدو ، وهو أصل البناء الذي يتشعّب منه تصريف الاقتداء . و « بهداهم » متعلّق ب « اقتد » . وجعل الزمخشري تقديمه مفيدا للاختصاص على قاعدته . والهاء في « عَلَيْهِ » تعود على « القرآن ، أو التبليغ » أضمرا ، وإن لم يجر لهما ذكر لدلالة السياق عليهما . و « إِنْ » نافية ، ولا عمل لها على المشهور ، ولو كانت عاملة لبطل عملها ب « إ . و « لِلْعالَمِينَ » متعلّق ب « ذِكْرى » ، واللام معدية ، أي : إن القرآن إلّا يذكر العالمين ، ويجوز أن تكون متعلقة بمحذوف على أنها صفة ل « ذِكْرى » . قوله : حَقَّ قَدْرِهِ . منصوب على مصدر ، وهو في الأصل صفة للمصدر ، فلما أضيف الوصف إلى موصوفه انتصب على ما كان ينتصب عليه موصوفه ، والأصل : قدره الحقّ ، كقولهم : جرد قطيفة ، وسحق عمامة . وقرأ الحسن البصري ، عيسى الثقفي : « قدّروا » - بتشديد الدال - « قَدْرِهِ » - بتحريكها - وقد « 6 » تقدم أنهما لغتان . وقوله : « إِذْ قالُوا » ب « قَدَرُوا » ، وجعله ابن عطية منصوبا ب « قَدْرِهِ » ، وفي كلام ابن عطية ما يشعر بأنها للتعليل . و « مِنْ

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر الكتاب ( 1 / 81 ) ، المقتضب ( 2 / 74 ) . ( 3 ) سورة الأعراف ، آية ( 111 ) . ( 4 ) صدر بيت وعجزه : . . . * ومن بجسمي وحالي عنده سقم انظر ديوانه ( 4 / 80 ) ، ابن يعيش ( 10 / 44 ) ، العمدة ( 2 / 123 ) ، التصريح ( 2 / 183 ) . ( 5 ) انظر التهذيب ( 9 / 244 ) ( قدا ) . ( 6 ) انظر الكلام عند آية ( 236 ) سورة البقرة .